آقا ضياء العراقي

199

منهاج الأصول

يدل على فساد العبادة في حال تنجز النهي فمع عدم تنجزه لا يكون مبغوضا ولا مانع من اتيانه لوجود ملاك الأمر وقد عرفت ان ذلك من مقتضيات باب التزاحم واما عن الثالث فمع التساقط فالحكم بالفساد لأصالة عدم المشروعية لا من مقتضيات النهي كما أنه لو قلنا بتقديم جانب النهي لكونه أخص فإنما يلتزم به في المدلول المطابقي واما بالنسبة إلى مدلوله الالتزامي فليس الخاص بأقوى من دلالة العام فمع التكافؤ يرجع إلى اصالة عدم المشروعية فلا يكون النهي مقتضيا للفساد اللهم إلا أن يقال بتقديم الخاص على العام في المدلول المطابقي والالتزامي فلا مانع من الالتزام بدلالة النهي على الفساد والالتزام بذلك محل نظر ولكن التحقيق انه ان قلنا بان النهي يكشف عن مفسدة نفسية موجودة في المتعلق فلا اشكال في دلالته على الفساد إذ لا يعقل ان يكون مع هذا الكشف وجود مصلحة في متعلق النهي لامتناع اجتماع المصلحة مع المفسدة ، واما لو قلنا بان النهي في لسان الشارع لا يكشف عن المفسدة النفسية بل يكشف عن المفاسد الغيرية كما هو الحال في الأوامر الغيرية في أنها لا تكشف عن المصالح النفسية في المتعلق وانما هي تكشف عن مصالح غيرية توصلية كاستراحة النفس مثلا فلا مجال لدعوى ان يكون النهي مقتضيا للفساد لان من الممكن اشتمال الفعل على مصلحة نفسية ومفسدة غيرية أو مصلحة غيرية غاية الأمر الشارع غلب جانب المفسدة على جانب المصلحة فعليه العمومات الكاشفة عن مصالح غيرية تبقى بلا معارض فتكون من باب اجتماع الامر والنهي والفساد فيه ليس من مقتضيات واقع النهي بل من مقتضيات العلم بالنهي هذا كله لو تعلق النهي بنفس العبادة « 1 » واما لو تعلق النهي بالجزء

--> ( 1 ) هذا في النهي التحريمي واما النهي التشريعي فينبغي ان يخرج عن -